محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
180
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
بمكة ، وعليها عثمان بن عبد اللّه بن سراقة أميرا ، فسمعته يخطبهم ، فقال : يا أهل مكة ، ما لكم قد أقبلتم على عمارة البيت أو الطواف ، وتركتم الجهاد في سبيل اللّه ؟ ولا سواقووا « 1 » المجاهدين . إني سمعت من أبي ، عن ابن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهما - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من أظلّ غازيا أظلّه اللّه ، ومن جهّز غازيا حتى يستقلّ كان له مثل أجره ، ومن بنى للّه مسجدا بنى اللّه له بيتا في الجنة » .
--> - قلت : الحديث هكذا في الأصل ، وهكذا نقله الفاسي بحروفه في العقد الثمين 6 / 152 ، مما يفيد أن الخبر ليس فيه تصحيف في الأصول المعتمدة من كتاب الفاكهي ، لكن هنا أمور يجب التنبيه عليها : أ ) إنّ جميع من روى هذا الحديث إنّما رواه من حديث عمر ، وليس من حديث عبد اللّه بن عمر . ب ) عبد اللّه بن سراقة بن المعتمر العدوي ، صحابي ، ترجمه ابن حجر في الإصابة 2 / 307 ، وتهذيب التهذيب 5 / 231 - 232 ، ورجّح في الإصابة أنه ليست له رواية ، لكنه في التهذيب نقل عن خليفة بن خياط أن عبد اللّه هذا شهد بدرا ، وروى عن عمر حديثا ، ومات في خلافة عثمان أه . قلت : لعلّ الذي يشير إليه خليفة ، هو هذا الحديث . ج ) عثمان بن عبد اللّه بن سراقة ، تابعي ، روايته عن عمر مرسلة ، ولم ينصّ أحد أنه روى عن أبيه ، مع احتمالها . وجميع من أخرج هذا الحديث إنما رواه عن عثمان ، عن عمر بن الخطاب ، إلّا الفاكهي هنا ، فقد خالفهم فرواه عن عثمان ، عن أبيه ، عن ابن عمر . د ) في رواية ابن جرير ، قال : ( عن عثمان ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ) أفاد ابن حجر أن أباه هنا ، هو : عمر بن الخطاب . وقال : تجوّز في قوله ( سمعت أبي ) فأطلق على جدّه ، لأنه أبو أمه . وقوله : ابن بنت عمر ، بنت عمر ، هي : زينب ، وكانت أصغر ولد عمر . كذا في تهذيب التهذيب 7 / 129 . ( 1 ) كذا في الأصل . وسقطت هذه العبارة من الفاسي فالعبارة عنده ( وتركتم الجهاد في سبيل اللّه والمجاهدين ) .